حسن حنفي

431

من العقيدة إلى الثورة

حاجة والا وقعنا في نظرة حسية للامر بل تتحدد بالغاية أو الهدف الّذي مات الشهيد لأجله . فهناك شهيد الدنيا الّذي قاتل من أجل الغنيمة وهي ليست شهادة بل طمعا في الرزق وحبا في الدنيا وايثارا للمال خاصة وأنه ليس ماله بل مال الآخرين . وهناك شهيد الآخرة كالمطعون والمبطون . فهو مثل الأول في الثواب ولكن دونه في الحياة والرزق ولا تجرى عليه أحكام الشهداء في الدنيا فإنه يغسل ويصلى عليه . فهو شهيد لأنه مات مقتولا دون توقع ودون اعداد للموت اختطفه الموت اختطافا ، وانتزعت منه الحياة انتزاعا . يضاف إلى ذلك قدر الآلام . وهناك شهيد الدنيا والآخرة ، شهيد الحرب الّذي قاتل لاعلاء كلمة الله وهو أعلى الشهداء منزلة وأرفعهم درجة . وهو الّذي يضحى بحياته في سبيل المبدأ والعقيدة « 145 » . وقد يكون كل من قتل ظلما فهو شهيد . وقد يكون كل من

--> ( 145 ) عند الأشاعرة الشهادة كل من قتل مظلوما أو مات من بعض الأمراض الخصوصية كالحريق والغريق وموت المرأة في طلقها . والشهداء نوعان 1 - شهيد يغسل ويصلى عليه وهو الّذي مات حتف أنفه موتا أو جرح في قتال الكفرة أو أهل البغى أو مات في المعركة ب - شهيد مقتول في المعركة لا يغسل . واختلفوا في الصلاة عليه . عند الشافعي لا يصلى عليه وعند أبي حنيفة الصلاة عليه ، الأصول ص 143 - 144 ، وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة . ووصف شهيد الحرب بالحياة * ورزقه من مشتهى الجنات الجوهرة ص 90 - 91 . واختلفت المعتزلة في الشهادة على أربعة أقاويل : أ - الصبر على ما ينال الانسان من ألم الجراح المؤدى إلى القتل والعزم على ذلك وعلى التقدم إلى الحرب والصبر على ما يصيبه . ب - الحكم من الله لمن قتل من المؤمنين في المعركة بأنه شهيد وتسميته بذلك ح - الحضور لقتال العدو فإذا قتل سمى شهادة د - هم العدول قتلوا أم لم يقتلوا . هم الشاهدون لهم ولاعمالهم ، العدول المرضيون ، مقالات ح 1 ص 296 - 297 ، وعند مجموع المعتزلة الصبر على الجراح والعزم على ذلك قبل وقوعه وليس قتل الكافر للمؤمنين شهادة . وعند المعتزلة بأسرها الا بشر بن المعتمر وضرار بن عمر لا يحل لاحد تمنى الشهادة ولا أن يريدها ولا أن يرضاها لأنها تغليب كافر على مسلم . وانما يجب على المسلم أنه يجب الصبر على ألم الجراح فقط إذا أجابته ، وعند الكرامية أن يصيب المؤمن من البلاء ما يوجب تكفير ذنوبه كلها ، الفصل ح 5 ص 44 ، ح 3 ص 119 .